محمود بن حمزة الكرماني
204
البرهان في متشابه القرآن
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ وزاد في الحجر : وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ لأنه إذا ساقهم وكان من ورائهم علم بنجاتهم ولا يخفى عليه حالهم . [ 12 ] سورة يوسف * [ قوله تعالى : رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ « 1 » : ليس بتكرار ؛ لأن الأول وقع على الذات والثاني وقع على الحال . وقيل : لما طال الكلام أعاد . وإنما جمع جمع السلامة لأن السجود من أفعال العقلاء ، فلما وصف غيرهم بفعلهم أجرى مجراهم ] « 2 » . * قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 3 » : ليس في القرآن غيره أي عليم علّمك تأويل الأحاديث حكيم اجتباك للرسالة . * قوله تعالى : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ في هذه السورة [ في ] « 4 » موضعين « 5 » وليس بتكرار ؛ لأنه ذكر الأول حين نعى إليه يوسف ، والثاني لما رفع إليه ما جرى على بنيامين « 6 » . قوله تعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ « 7 » . ومثلها في القصص « 8 » سواء ، غير أنه زاد فيها : وَاسْتَوى ؛ لأن يوسف عليه السّلام
--> قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ . إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ الآيات : 58 - 60 . ( 1 ) سورة يوسف إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ الآية : 4 ، وكلام المصنف على تكرار فعل [ رأيت ] . ( 2 ) زيادة من غرائب التفسير وعجائب التأويل للمصنف : 78 / ب . ( 3 ) سورة يوسف من الآية السادسة . ( 4 ) ز . في البصائر 1 / 257 . ( 5 ) الموضع الأول حين جاء إخوة يوسف بقميص أخيهم وعليه دم كذب وقالوا لأبيهم : إن يوسف قد أكله الذئب قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ من الآية : 18 من سورة يوسف . أما الموضع الثاني فذلك حين اصطحبوا معهم أخاهم بنيامين في عودتهم إلى مصر بقصد الامتيار ودبّر لهم يوسف عليه السّلام حادث الصواع لاحتجاز أخيه . فعادوا إلى أبيهم بدون بنيامين وقالوا له : إن ابنك قد سرق ، واسأل القرية التي كنا فيها وأهل القافلة لتعلم أننا لم نكذب عليك . قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ الآية : 83 ، فعقب على المقال الأول بالاستعانة باللّه تعالى على ما وصفوه له ، وجاء في الثاني بفعل الرجاء دلالة على اقتراب اجتماع الشمل . ومن تدبر عرف الفارق بين القولين . ( 6 ) رسمها الناسخ هكذا [ ابن يامين ] ، وفي البصائر 1 / 257 وغيرها : [ بنيامين ] . ( 7 ) سورة يوسف الآية : 22 . ( 8 ) سورة القصص : في قصة موسى عليه السّلام وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ الآية : 14 .